السيد محسن الخرازي

500

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وربما يتوهم إلحاق الزكاة المندوبة بالصدقة المقرونة بالمهانة والمذلّة ، بدعوى أن الزكوات المندوبة أوساخ الناس ، ولكنّه محل تأمل ، لأن كون الزكوات المندوبة أوساخا أول الكلام ، لقوة احتمال أن يكون المراد من هذه الجملات أن الصدقة أوساخ أيدي الناس في صحيح الفضلاء ، أو أنّ الصدقة لا تحل لي ولالكم في صحيحة عيص ، أو لا تحل الصدقة لولد العباس ، ولالنظرائهم من بني هاشم في صحيحة عبد الله بن سنان أو غير ذلك « 1 » ، هو خصوص الزكاة الواجبة لقوة انصرافها إليها . هذا مضافا إلى وجود بعض القرائن في بعض الروايات المذكورة ، كصحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ اناساً من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : لنا هذا السهم الذي جعل الله عزّوجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بنى عبد المطلب ( هاشم ) ، إن الصدقة لا تحل لي ولالكم ولكنّى وعدت الشفاعة ، إلى أن قال : أتروني مؤثرا عليكم غيركم . « 2 » وممّا ذكر إلى حدّ الآن يظهر أن الزكاة الواجبة محرمة على بنىهاشم ، وعليه فما ورد في قبال الروايات المتقدمة من قوله عليه السلام : أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم ، فإنها تحلّ لهم ، وإنما تحرم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الإمام الذي من بعده وعلى الأئمة عليهم السلام . « 3 » مردود لمعارضتها مع الأخبار المتقدمة وعدم العمل به . هذا مضافا إلى أن طريق الصدوق إلى أبى خديجة ضعيف ، لأنه مشتمل على محمّد بن علي الكوفي ، والظاهر أنه أبو سمينة وهو ضعيف ، ولكن طريق الكليني معتبر ،

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ج 9 ، ص 269 - 268 ، ح 1 و 3 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ، ج 9 ، ص 268 ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب المستحقين للزكاة ، ج 9 ، ص 269 ، ح 5 .